صوت القضية
صحفيون من أجل فلسطين
عقوق الفصائل الفلسطينية وكذبة التوافق الوطني

عقوق الفصائل الفلسطينية وكذبة التوافق الوطني

بقلم/ د. تيسير فتوح حجة – الأمين العام لحزب العمال الفلسطيني تحت التأسيس

لم يعد المواطن الفلسطيني بحاجة إلى خطابات جديدة عن الوحدة، ولا إلى بيانات تتحدث عن المصالحة والتوافق الوطني، بقدر حاجته إلى إجابة واضحة عن سؤال بسيط: متى ستضع الفصائل مصلحة الشعب فوق مصالحها السياسية والتنظيمية؟

لقد تحولت كلمة «التوافق الوطني» خلال السنوات الماضية من هدف وطني مطلوب إلى عنوان يُستخدم لتأجيل الاستحقاقات السياسية، وتعطيل الانتخابات، وإبقاء النظام السياسي الفلسطيني في حالة انتظار مفتوح.

وهنا يصبح السؤال مشروعًا: هل نحن أمام توافق وطني حقيقي، أم أمام كذبة سياسية تتكرر حتى أصبح المواطن لا يصدقها؟

العقوق السياسي لا يكون فقط برفض الوطن، بل قد يكون أيضًا عندما تنسى القوى السياسية أن الشرعية مصدرها الشعب، وأن الفصائل وُجدت لخدمة القضية والمواطن، وليس العكس.

لا يجوز أن يبقى الشعب الفلسطيني رهينة خلافات الفصائل. ولا يجوز أن تتوقف الحياة السياسية لأن مجموعة من القوى لم تستطع الاتفاق فيما بينها. الاختلاف السياسي حق، والتعددية حق، لكن تعطيل المؤسسات وتجديد الشرعية يجب ألا يتحولا إلى أمر طبيعي.

نحن لا نطالب بإلغاء دور الفصائل، ولا بإقصاء أي قوة سياسية، بل نطالب بأن تكون الفصائل جزءًا من الحل، لا شرطًا لتعطيل الحل.

التوافق الوطني المطلوب ليس أن تتفق الفصائل على توزيع المقاعد والمواقع، وإنما أن تتفق على الاحتكام إلى الشعب.

فلنذهب إلى انتخابات حرة ونزيهة، ولتتنافس البرامج والأفكار، وليختر المواطن من يراه قادرًا على تمثيله. ومن يفوز عليه أن يحترم من خسر، ومن يخسر عليه أن يحترم إرادة الناخبين.

أما أن نبقى ننتظر «التوافق» حتى يرضى الجميع، فهذا يعني عمليًا أن القرار سيبقى خارج صندوق الاقتراع، وأن المواطن سيظل متفرجًا على نظام سياسي يُدار باسمه من دون أن يكون له دور حقيقي في تجديده.

إن فلسطين أكبر من الفصائل، والقضية أكبر من التنظيمات، والشعب أكبر من القيادات.

ومن هنا، فإن حزب العمال الفلسطيني تحت التأسيس يدعو إلى إعادة الاعتبار للمواطن باعتباره صاحب الشرعية، وإلى إنهاء ثقافة التأجيل، وإعادة بناء النظام السياسي على أساس المشاركة والانتخابات والقانون والمساءلة.

كفى عقوقًا بحق شعب صبر طويلًا. وكفى استخدامًا لكلمة التوافق لتبرير استمرار الانقسام والفراغ السياسي.

الوحدة الوطنية لا تُكتب في البيانات، وإنما تُبنى بالممارسة.

والتوافق الحقيقي لا يكون بين الفصائل فقط، بل بين إرادة الشعب وقرار القيادة.

فإذا بقي الشعب خارج معادلة القرار، فإن كل حديث عن التوافق سيبقى مجرد كلام جميل… بلا نتيجة.

📂 الأقسام

الرئيسية اقتصاد تقارير وتحليلات تكنولوجيا ثقافة حول خبر عاجل رياضة سياسة صحة صور وفيديو عربي ودولي فنون مقالات وآراء منوعات