صوت القضية
صحفيون من أجل فلسطين
الاقتصاد الوطني الفلسطيني في مهب الريح خطط إنقاذ فاشلة ومعالجات فوضوية

الاقتصاد الوطني الفلسطيني في مهب الريح خطط إنقاذ فاشلة ومعالجات فوضوية

بقلم/ د. تيسير فتوح حجة – الأمين العام لحزب العمال الفلسطيني تحت التأسيس

لم يعد الاقتصاد الوطني الفلسطيني يحتمل المزيد من الحلول المؤقتة ولا السياسات التي تقوم على ردّ الفعل وإدارة الأزمة من شهر إلى آخر. فالمواطن الفلسطيني يدفع اليوم ثمن أزمة اقتصادية متراكمة، تتداخل فيها إجراءات الاحتلال، وتراجع النشاط الاقتصادي، وأزمة المالية العامة، وتآكل القدرة الشرائية، وارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب غياب رؤية اقتصادية وطنية واضحة وقابلة للتنفيذ.

المشكلة ليست في نقص التصريحات والخطط، وإنما في غياب خطة إنقاذ اقتصادية شاملة ترتب الأولويات وتحدد المسؤوليات ومصادر التمويل وآليات التنفيذ والرقابة.

لقد أثبتت التجربة أن معالجة الأزمات الاقتصادية عبر إجراءات منفردة، أو قرارات متناقضة، أو تحميل المواطن مزيداً من الأعباء، لا تنتج اقتصاداً متعافياً، بل تؤدي إلى تعميق حالة عدم الثقة وإضعاف القطاعات الإنتاجية وزيادة الفقر والبطالة.
إن الاقتصاد الفلسطيني بحاجة إلى الانتقال من إدارة الأزمة إلى إدارة الاقتصاد، ومن سياسة المسكنات إلى سياسة الإنتاج. فلا يمكن بناء اقتصاد قوي بينما يبقى العامل والموظف والمتقاعد وأصحاب المشاريع الصغيرة الحلقة الأضعف في المعادلة الاقتصادية.

ومن هنا، فإن المطلوب ليس خطة جديدة تضاف إلى الخطط السابقة، بل خطة إنقاذ وطنية ملزمة تقوم على عدة مرتكزات:
أولاً: حماية القدرة الشرائية للمواطن، وضبط الأسعار، ومراجعة السياسات التي تزيد الأعباء على الفئات محدودة ومتوسطة الدخل.

ثانياً: حماية الأجور والحقوق المالية للموظفين والعاملين والمتقاعدين، ووضع جدول واضح وشفاف لمعالجة المستحقات المتراكمة.

ثالثاً: دعم القطاع الخاص والمشاريع الصغيرة والمتوسطة باعتبارها جزءاً أساسياً من الاقتصاد الوطني، مع توجيه الحوافز نحو القطاعات الإنتاجية وليس نحو الاستهلاك فقط.

رابعاً: إعادة النظر في السياسات الاقتصادية التي تجعل الاقتصاد الفلسطيني شديد الارتباط بالإجراءات الإسرائيلية، والعمل على توسيع قاعدة الإنتاج المحلي وتشجيع الزراعة والصناعة والطاقة البديلة.
خامساً: وقف الهدر وترشيد الإنفاق العام، وربط الإنفاق الحكومي بالأولويات الوطنية، مع تعزيز الشفافية والمساءلة في إدارة المال العام.

سادساً: فتح حوار اقتصادي وطني حقيقي يشارك فيه العمال والموظفون وأصحاب الأعمال والمزارعون والقطاع المصرفي والجامعات والخبراء ومؤسسات المجتمع المدني، لأن إنقاذ الاقتصاد ليس مهمة الحكومة وحدها.

إن حزب العمال الفلسطيني تحت التأسيس يرى أن العدالة الاجتماعية والإنتاج والعمل اللائق يجب أن تكون في قلب السياسة الاقتصادية الفلسطينية، وأن حماية المواطن ليست عبئاً على الاقتصاد، بل هي أحد شروط استقراره ونموه.

لقد آن الأوان للتوقف عن التعامل مع الاقتصاد بمنطق ردّ الفعل. فكل تأخير في اتخاذ قرارات مدروسة يعني مزيداً من تآكل الدخول، ومزيداً من إغلاق المنشآت، ومزيداً من البطالة والهجرة وفقدان الثقة بالمستقبل.

إنقاذ الاقتصاد الوطني لا يكون بتحميل المواطن كلفة الأزمة، ولا بتدوير الحلول القديمة، وإنما بإرادة سياسية واضحة، وإدارة اقتصادية كفؤة، وخطة وطنية قابلة للتنفيذ، ومؤسسات تخضع للمساءلة.
فلسطين لا تحتاج إلى مزيد من الخطط على الورق؛ بل تحتاج إلى خطة إنقاذ حقيقية تنقذ الإنتاج، وتحمي العامل، وتصون المال العام، وتعيد الثقة بالاقتصاد الوطني.

📂 الأقسام

الرئيسية اقتصاد تقارير وتحليلات تكنولوجيا ثقافة حول خبر عاجل رياضة سياسة صحة صور وفيديو عربي ودولي فنون مقالات وآراء منوعات