بقلم/ د. تيسير فتوح حجة – الأمين العام لحزب العمال الفلسطيني تحت التأسيس
لم يعد مقبولًا أن نبقى أسرى الاحتمالات والتأجيلات في قضية الانتخابات الفلسطينية، وكأن حق شعبنا في اختيار ممثليه أصبح قرارًا يخضع لموافقة الاحتلال أو لحسابات سياسية داخلية.
المطلوب اليوم هو إجراء الانتخابات في موعدها، وفق الأطر القانونية والوطنية، وترك الاحتلال أمام مسؤوليته السياسية والقانونية. فإذا حاول الاحتلال منع الانتخابات أو عرقلتها في القدس أو أي منطقة فلسطينية، فليتحمل أمام الشعب الفلسطيني وأمام المجتمع الدولي مسؤولية تعطيل حق ديمقراطي أصيل.
إن تأجيل الانتخابات من جانبنا، بحجة احتمال تدخل الاحتلال أو منعه، يعني عمليًا أن الاحتلال أصبح شريكًا في تحديد مستقبل مؤسساتنا السياسية، وهذا ما يجب رفضه.
نحن بحاجة إلى إعادة بناء الشرعية الشعبية للمؤسسات الفلسطينية من خلال صندوق الاقتراع، وليس من خلال استمرار حالة الانقسام أو تمديد الواقع القائم. فالانتخابات ليست ترفًا سياسيًا، بل وسيلة لتجديد الشرعية، وترتيب البيت الفلسطيني، وإعادة الثقة بين المواطن والمؤسسات.
وإذا منع الاحتلال إجراء الانتخابات في القدس، فليكن ذلك موثقًا ومعلنًا أمام العالم، ولتتحول عملية المنع نفسها إلى قضية سياسية وقانونية دولية، بدل أن نمنح الاحتلال ذريعة جاهزة للتنصل من مسؤوليته.
حزب العمال الفلسطيني تحت التأسيس يرى أن المعادلة يجب أن تكون واضحة: نحن ندعو إلى الانتخابات، ونستعد لها، ونحترم نتائجها، ومن يريد منعها فليتحمل مسؤولية المنع.
لا نريد مؤسسات تعيش على التأجيل، ولا شرعية تُمدد دون تفويض شعبي جديد. نريد مؤسسات تستمد قوتها من إرادة المواطنين، وبرلمانًا منتخبًا يعبر عن مختلف شرائح شعبنا، وسلطة سياسية قادرة على مواجهة الاحتلال بصف وطني أكثر تماسكًا.
إن إجراء الانتخابات، حتى في ظل التحديات، هو رسالة بأن الشعب الفلسطيني لا يسمح للاحتلال بأن يقرر نيابة عنه من يمثله، ولا أن يحدد متى يمارس حقه الديمقراطي.
لنجري الانتخابات، وليمنعها الاحتلال إن استطاع؛ عندها سيواجه العالم لا نحن، بعدم شرعية المؤسسات المنتخبة، بل بمسؤوليته عن منع شعب بأكمله من ممارسة حقه في اختيار ممثليه.
وهذه هي المعركة التي ينبغي أن نخوضها بثبات:
معركة تجديد الشرعية، وإنهاء الانقسام، وإعادة الاعتبار لصوت المواطن الفلسطيني.
لنجري الانتخابات وليمنعها الاحتلال
2026-09-27
304 مشاهدة
مقالات وآراء