تعز – نظمت نقابة المحامين اليمنيين – فرع تعز، صباح اليوم الخميس، جلسة حوارية تفاعلية جمعت رئاسة محكمة استئناف محافظة تعز ونقابة المحامين بالمحافظة، بمناسبة الاحتفالات الوطنية بذكرتي ثورة 26 سبتمبر وثورة 14 أكتوبر، تحت عنوان: «القضاة والمحامون شركاء في تحقيق العدالة.. التحديات في الواقع العملي والحلول المقترحة لتسهيل سير العدالة».
وجاءت الفعالية في إطار تعزيز التواصل المؤسسي بين القضاء والمحاماة، وفتح مساحة مهنية للحوار حول التحديات والإشكالات التي تواجه العمل القضائي وأطراف العملية القضائية، وبحث الحلول العملية الكفيلة بتسهيل إجراءات التقاضي وحماية حقوق المتقاضين وتعزيز سيادة القانون.
واستُهلت الفعالية بالنشيد الوطني، أعقبه كلمة نقابة المحامين اليمنيين – فرع تعز، ألقاها نيابة عن رئيس فرع النقابة الأستاذ المحامي توفيق الشعبي، أكد فيها أهمية الشراكة المهنية والمؤسسية بين القضاء والمحاماة باعتبارهما ركيزتين أساسيتين في منظومة العدالة.
كما استمع المشاركون إلى ورقة رئيس محكمة استئناف محافظة تعز، فضيلة القاضي الدكتور عبدالكريم قاسم محبوب، والتي تناولت أربعة محاور رئيسية ذات صلة بالعمل القضائي والعلاقة المهنية بين القضاة والمحامين، قبل أن تنتقل الجلسة إلى نقاش تفاعلي موسع شارك فيه عدد من المحامين، تناول أبرز التحديات العملية التي تواجه سير القضايا وحقوق المتقاضين والوسائل الممكنة لمعالجتها.
وأكد المشاركون أن تحقيق العدالة بصورة فاعلة يتطلب قضاءً مستقلاً ومحاماة حرة ومحترمة، وعلاقة مهنية قائمة على التكامل والاحترام المتبادل والالتزام بالقانون، مشددين على أن معالجة الإشكالات العملية تستلزم حواراً مؤسسياً مستمراً بين مختلف مكونات منظومة العدالة.
وخلصت الجلسة إلى مجموعة من التوصيات والتوافقات الإجرائية، في مقدمتها تنظيم سير الجلسات وتقليل أمد التقاضي، من خلال الالتزام بمواعيد انعقاد الجلسات اليومية وإبلاغ المحامين وأطراف النزاع مسبقاً عبر آليات موحدة عند وجود مانع قهري يحول دون انعقاد الجلسة، إلى جانب الحد من التأجيلات المتكررة وإعمال النصوص القانونية المنظمة لمدد التأجيل، وعدم منح المهل المتكررة لتقديم الردود والمذكرات إلا في الحالات التي يجيزها القانون، بما يسهم في الحد من إطالة أمد الخصومة.
كما شددت التوصيات على الالتزام بالمواعيد القانونية المتعلقة بالأحكام، بما في ذلك توقيع مسودات الأحكام وطباعتها، وتسهيل إجراءات استخراج الصور التنفيذية والمصدقة للأحكام للمحكوم لهم، والحد من التعقيدات الإدارية المرتبطة بذلك.
وأكد المشاركون أهمية إصلاح العمل الإداري وتطوير أداء أقلام الكتاب، وتبسيط إجراءات الاطلاع على ملفات القضايا وتصوير المستندات والمذكرات واستخراج الشهادات الصادرة من قلم الكتاب، بما يكفل حق الدفاع ويسهل عمل المحامين والمتقاضين.
وشددت الجلسة كذلك على ضرورة دعم وتطوير بيئة العمل القضائي، ورفد المحاكم والنيابات بالأجهزة والمعدات والمكاتب والاحتياجات اللازمة، بما في ذلك المستلزمات الورقية والطابعات وغيرها من المتطلبات التي تسهم في تحسين وتسهيل سير العمل.
وفي ما يتعلق بالعلاقة المهنية، أكدت التوصيات أهمية كفالة حق الدفاع والاحترام المتبادل، وتحقيق التوازن بين سلطة القاضي في إدارة الجلسة والمحافظة على نظامها، وبين الحصانة الإجرائية المقررة للمحامي قانوناً أثناء أداء مهامه داخل قاعات المحاكم والإدارات المعاونة.
واتفق المشاركون على عدم معالجة الإشكالات الطارئة أو الاحتكاكات المهنية بصورة فردية، والاحتكام إلى البروتوكول المؤسسي المشترك بين رئاسة المحكمة ومجلس النقابة، بما يحفظ هيبة القضاء وكرامة المحاماة ويحول دون تحول الإشكالات المهنية إلى خلافات شخصية.
وفي إطار تحويل مخرجات الحوار إلى خطوات عملية، أقرت الفعالية تشكيل لجنة دائمة مشتركة للتواصل والمتابعة تضم ممثلين عن رئاسة محكمة استئناف تعز ونقابة المحامين اليمنيين – فرع تعز، على أن تعقد اجتماعات دورية ومنظمة لمتابعة تنفيذ التوصيات والبت في أي معوقات تطرأ أولاً بأول.
كما تضمنت التوصيات تنظيم قضايا العون القضائي من خلال تنسيق الجهود بين المحكمة والنقابة، لإيجاد آلية تنظيمية عادلة ومؤسسية لتكليف المحامين بالترافع عن المعسرين والمتهمين في القضايا الجسيمة.
وفي جانب التطوير، أكدت الجلسة أهمية التطوير اللوجستي والتحول الرقمي، والعمل على تحسين بيئة العمل داخل المحاكم وتوفير مبانٍ مناسبة ولائقة بالعمل القضائي، ودعم ومساندة الجهود المبذولة لأتمتة أعمال القيد والأرشفة الإلكترونية.
ورحبت نقابة المحامين اليمنيين – فرع تعز بمبدأ تعديل وتطوير القوانين والتشريعات بما يواكب الواقع ومتغيراته، ومعالجة الإشكالات التي أفرزتها الممارسة العملية، مؤكدة استعدادها للتنسيق مع رئاسة محكمة استئناف تعز ومختلف الجهات المختصة، للإسهام في الوصول إلى تشريعات وإجراءات أكثر ملاءمة للواقع، بما يخدم العدالة ويحمي حقوق المواطنين.
وفي ختام الجلسة، صدر بيان ختامي مشترك بين رئاسة محكمة استئناف محافظة تعز ونقابة المحامين اليمنيين – فرع تعز، أكد أن ما تم التوصل إليه يمثل بداية لمرحلة جديدة من العمل المؤسسي التكاملي بين القضاء والمحاماة، تهدف إلى خدمة المواطن وصون حقوقه وترسيخ قيم العدل وسيادة القانون في محافظة تعز.
وأكد البيان أن التوصيات والتوافقات التي خرجت بها الجلسة ليست نهاية للحوار، وإنما بداية لمسار مؤسسي متواصل يقوم على التشاور والمتابعة ومعالجة الإشكالات بصورة مشتركة، بما يعزز الثقة بمؤسسات العدالة ويرتقي بمستوى الأداء القضائي والمهني.
واختتمت الفعالية بالتأكيد على أن القضاء والمحاماة جناحان متكاملان لمنظومة العدالة، وأن احترام استقلال القضاء وحق الدفاع وتطوير التشريعات والإجراءات وتحسين بيئة العمل القضائي تمثل ركائز أساسية للوصول إلى عدالة ناجزة تحفظ الحقوق وتصون كرامة المواطن.
نقابة المحامين بتعز ومحكمة الاستئناف تبحثان تحديات العمل القضائي وتعززان الشراكة في تحقيق العدالة
2026-09-25
123 مشاهدة
منوعات