حاوره/ صلاح السقلدي:
أكد المهندس عدنان الكاف، وزير الكهرباء والطاقة، أن الحكومة تعمل عبر مسارين متوازيين لمعالجة أزمة الكهرباء، يركز الأول على تحسين الوضع القائم ورفع القدرة التوليدية وتأمين الوقود وإعادة تأهيل محطات التوليد، فيما يستهدف الثاني تنفيذ إصلاحات جذرية لبناء قطاع كهرباء مستدام والحد من الاعتماد على الحلول المؤقتة والطاقة المشتراة.
وقال الكاف، في حوار شامل، إن الوزارة تدرك حجم معاناة المواطنين وحالة الإحباط الناتجة عن الوعود المتكررة، مؤكدًا أن استعادة ثقة المواطنين لن تتحقق بالتصريحات، وإنما من خلال تحسن ملموس في الخدمة ووصول الكهرباء إلى المنازل بصورة أكثر استقرارًا.
وأوضح أن معالجة أزمة الكهرباء تتطلب إصلاحًا مؤسسيًا متكاملًا يشمل زيادة التوليد، وتأمين إمدادات الوقود، وصيانة محطات التوليد، وتحسين التحصيل وتقليص الفاقد، إلى جانب إشراك القطاع الخاص والتوسع في مشاريع الطاقة الشمسية والرياح، مشيرًا إلى أن الهدف لا يقتصر على زيادة ساعات التشغيل، بل بناء منظومة كهربائية قادرة على الاستمرار.
وأكد وزير الكهرباء أن الطاقة المشتراة لا تمثل حلًا استراتيجيًا، وأن الوزارة تعمل على تقليص الاعتماد عليها تدريجيًا، بالتوازي مع دراسة إنشاء محطات غازية في شبوة أو وادي حضرموت والاستفادة من موارد الغاز المحلية.
وكشف الكاف عن عدد من المشاريع الفنية التي يمكن أن تسهم في رفع القدرة التوليدية، من بينها مشروع إدخال نظام الدورة المركبة لتوربينات محطة الرئيس، والذي يمكن أن يضيف نحو 125 ميجاوات عند اكتماله وتشغيله بالشكل المطلوب.
وأشار إلى وجود أعمال صيانة ضرورية لتوربينات محطة الرئيس ومحطة المنصورة، لافتًا إلى وجود معوقات مالية مرتبطة بتمويل هذه الأعمال، والعمل على معالجتها مع الجهات المعنية.
وأضاف أن الوزارة تعمل كذلك على تركيب مضخات ومعدات لنقل النفط الخام في محطة بترومسيلة، بما يسهم في زيادة إمدادات محطة الرئيس بالنفط الخام القادم من حضرموت إلى عدن.
وأوضح أن إمدادات الوقود تواجه تحديات لوجستية وأمنية، من بينها التقطعات التي تتعرض لها قواطر نقل النفط الخام المتجهة إلى عدن في بعض المحافظات، مؤكدًا أن انتظام وصول الوقود يمثل عاملًا أساسيًا في استقرار عملية التوليد.
وفي جانب آخر، أكد الكاف أن الوزارة شكلت غرفة عمليات للتحصيل ومعالجة القراءات الصفرية والحد من الفاقد، معتبرًا أن استمرار الفاقد وعدم تحصيل مستحقات الكهرباء يضعف قدرة المؤسسة على تشغيل وصيانة المنظومة.
وأشار إلى وجود مديونيات كبيرة لدى عدد من مؤسسات الدولة والجهات العامة، إلى جانب مديونيات القطاعات التجارية والخاصة، موضحًا أن معالجة التحصيل ليست مجرد إجراء مالي، وإنما جزء أساسي من إصلاح قطاع الكهرباء وتوفير الموارد اللازمة للتشغيل والصيانة وشراء قطع الغيار.
وشدد وزير الكهرباء على أن الوصول إلى تشغيل الكهرباء لنحو 50% من ساعات اليوم يمثل هدفًا للوزارة، لكنه رفض تقديم وعود لا يمكن ضمانها، مؤكدًا أن الوزارة تسعى إلى تحقيق تحسن فعلي ومستدام في الخدمة.
وقال الكاف في ختام الحوار: "لن نستطيع استعادة ثقتك بالكلام، وإنما بالنتيجة عندما تصل الكهرباء إلى بيتك بصورة أفضل وأكثر استقرارًا".
وزير الكهرباء: إصلاح القطاع يبدأ بزيادة التوليد وإنهاء الاعتماد على الحلول المؤقتة
2026-08-27
92 مشاهدة
منوعات