المخا – حذر الدكتور عبدالملك الشرعبي، نائب رئيس مؤسسة موانئ البحر الأحمر اليمنية للشؤون الإدارية ومدير عام ميناء المخا، من التداعيات الاقتصادية والإنسانية لتوقف الحركة الملاحية في ميناء المخا، مؤكداً أن تأثير ما تعرض له الميناء يتجاوز حدود محافظة تعز ليطال قطاعات واسعة من التجار والمواطنين والأسواق المرتبطة به.
وقال الشرعبي إن ميناء المخا يخدم شريحة سكانية واسعة في تعز وأجزاء من إب ولحج والحديدة ومناطق أخرى، وهو ما يجعل استمرار توقفه مؤثراً بصورة مباشرة في حركة نقل واستيراد السلع. وكانت خطط تطوير الميناء قد استهدفت تعزيز قدرته على استقبال السفن الكبيرة وخفض تكاليف النقل والشحن، مع رفع عمق الميناء إلى 12 متراً بما يسمح باستقبال سفن تصل حمولتها إلى نحو 50 ألف طن، بينها سفن الحاويات.
وأوضح الشرعبي أن قرب الميناء من الأسواق ومراكز الاستهلاك يمثل ميزة اقتصادية مهمة، إذ يساهم في تقليص المسافات وتكاليف النقل البري، بينما يؤدي توقفه إلى زيادة تكاليف الشحن والنقل والتأمين، الأمر الذي ينعكس في نهاية المطاف على أسعار السلع التي يتحملها المستهلك.
وكشف أن شركات ملاحية بدأت بالانسحاب من خطوط النقل المرتبطة بميناءي المخا والصليف نتيجة المخاطر التي تهدد السفن، مشيراً إلى أن إحدى شركات النقل أبلغت الميناء بتوقفها عن نقل البضائع إلى المخا رغم وجود عقود مسبقة.
وأضاف أن شحنات كان مقرراً نقلها إلى ميناء المخا لا تزال على متن سفن في جيبوتي، الأمر الذي يحمّل التجار والناقلين أعباء إضافية مرتبطة بالتأخير والانتظار والالتزامات التعاقدية.
وأكد الشرعبي أن الحركة الملاحية في ميناء المخا توقفت بصورة كاملة عقب الضربة الأولى، نتيجة الأضرار التي لحقت بالرصيف واستمرار المخاطر التي تحول دون عودة النشاط الملاحي إلى وضعه الطبيعي.
وأشار إلى أن التوقف جاء في وقت كان فيه الميناء يستعد لاستقبال سفن حاويات، بعد اتفاق مع خط ملاحي جديد لنقل بضائع من الصين مروراً بجيبوتي إلى المخا، معتبراً أن التطورات الأخيرة عرقلت هذه الخطط وأخرت الاستفادة من الاستثمارات التي جرى ضخها في تطوير الميناء.
كما أوضح أن استهداف الحفار والمعدات المستخدمة في أعمال التطوير أدى إلى تعطيل برنامج تعميق حوض الميناء والقناة الملاحية، الذي كان قد قطع شوطاً مهماً قبل توقفه.
وقال الشرعبي إن أعمال تأهيل وتطوير الميناء خلال الفترة الماضية تضمنت استثمارات كبيرة في التعميق وصيانة الرصيف والمنشآت وتجهيز البنية اللازمة لاستقبال السفن التجارية، مؤكداً أن الأضرار التي لحقت بالمعدات والمنشآت تهدد جزءاً من تلك الاستثمارات وتؤخر استكمال خطط التطوير.
وكان الشرعبي قد أكد في تصريحات سابقة أن مشروع تطوير ميناء المخا يستهدف نقله إلى العمل وفق مواصفات عالمية، وأن أعمال التأهيل والتوسعة وإنشاء مواقع خاصة بالحاويات كانت تجري استعداداً لاستقبال السفن التجارية.
وشدد على أن الخسائر الناجمة عن توقف الميناء لا تقتصر على إدارة الميناء أو العاملين فيه، وإنما تمتد إلى التجار والناقلين والعمال والمستوردين والمواطنين في المناطق التي تعتمد على المخا كمنفذ قريب لوصول البضائع.
واعتبر الشرعبي أن تكرار استهداف المنشآت الاقتصادية والمعدات الخاصة بالميناء يعرقل جهود إعادة تشغيله، ويهدد الخطط التي كانت تستهدف تحويل المخا إلى مركز أكثر نشاطاً للحركة التجارية والملاحية.
وفي المقابل، أكد أن إدارة الميناء تعمل على إعداد خطة طوارئ لإعادة تشغيله بالإمكانات المتاحة، مشدداً على أن ميناء المخا لن يتوقف نهائياً، وأن العمل سيستمر لاستعادة نشاطه الملاحي والتجاري فور توافر الظروف المناسبة.
وتكتسب هذه الجهود أهمية خاصة في ظل خطط تطوير الميناء التي كان من شأنها تعزيز قدرته على استقبال السفن والحاويات، وتنشيط حركة التجارة في غرب اليمن، وخدمة أسواق واسعة في تعز والمناطق المجاورة.
الشرعبي: توقف ميناء المخا يهدد سلاسل الإمداد ويرفع كلفة السلع
2026-08-14
120 مشاهدة
اقتصاد