عمان – كشف موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، اليوم، عن تحركات أمريكية إسرائيلية نشطة تهدف إلى تجريد الأردن من وصايته التاريخية على المسجد الأقصى المبارك وفرض ترتيبات جديدة تمنح الاحتلال الإسرائيلي نفوذا مباشرا في إدارة المسجد ومرافقه، في خطوة وصفتها مصادر فلسطينية وأردنية بأنها من أخطر المحاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس الشرقية المحتلة منذ عام 1967.
ووفقًا للتقرير الذي نقلته وكالة “عربي21” وصحيفة “ديلي تايمز” (26 مايو 2026)، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين وأردنيين وفلسطينيين ومصادر غربية وخليجية، فإن الخطة التي يقودها جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والسفير الأمريكي لدى الاحتلال مايك هاكابي، تتضمن إنهاء صلاحيات دائرة الأوقاف الإسلامية المدعومة من الأردن بشكل تدريجي أو مفاجئ، واستبدالها بهيئة جديدة تُشكَّل بدعم من الحكومة الإسرائيلية، تعيد تعريف المسجد الأقصى باعتباره “مركزًا متعدد الأديان”.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن الترتيبات المقترحة ستمنح اليهود “حقًا متساويًا” في دخول الموقع، مع السماح بإقامة صلوات يهودية جماعية واسعة النطاق داخل باحات المسجد، إضافة إلى منح إسرائيل دورًا رئيسيًا في تعيين الأئمة والخطباء وكبار مسؤولي المسجد، والتدخل في مراجعة واعتماد مضامين خطب الجمعة، في حال تم تنفيذ هذه التغييرات.
كما أشارت التقارير إلى أن واشنطن صاغت ورقة عمل تتضمن رؤيتها لمستقبل المسجد الأقصى، تقوم على تحويله إلى معلم ذي طابع ديني سياحي متعدد الديانات، مع إشراك دول عربية في إدارة الموقع بشكل دوري، حيث تم إبلاغ كل من البحرين ومصر والمغرب والإمارات بالمقترح، في حين أبدت السعودية، وفق المصادر، معارضة واضحة لهذه الطروحات.
وفي المقابل، أكد مسؤولون أردنيون تمسك المملكة بالوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس وفق الاتفاقيات الدولية ومعاهدة السلام، فيما نفت مصادر أمريكية رسمية صحة هذه التسريبات، مؤكدة أن الإدارة لا تعمل على سحب الوصاية الأردنية، واصفة ما تم تداوله بأنه غير دقيق.
كما حذرت محافظة القدس التابعة للسلطة الفلسطينية من تداعيات خطيرة لأي مساس بالوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، معتبرة أن مثل هذه الطروحات، إن صحت، تمثل تصعيدًا خطيرًا وانتهاكًا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ومحاولة لفرض وقائع جديدة بالقوة في القدس المحتلة.
وتأتي هذه التطورات في ظل أوضاع إقليمية شديدة الحساسية، ومساعٍ دبلوماسية مكثفة لوقف الحرب على قطاع غزة والتوصل إلى تهدئة شاملة، وسط تحذيرات من أن أي تغيير في الوضع القائم للمسجد الأقصى قد يؤدي إلى تفجر الأوضاع في المنطقة وتقويض فرص الاستقرار.
محاولات أمريكية إسرائيلية لتغيير الوضع القائم في الأقصى.. والوصاية الأردنية تواجه أخطر تحدٍ منذ عقود
2026-05-26
119 مشاهدة
خبر عاجل