الأمم المتحدة تحذر من انزلاق اليمن إلى حافة المجاعة وتحذّر من كارثة إنسانية وشيكة
وقالت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) في تقرير حديث، إن "الوضع الغذائي في اليمن يشهد تدهوراً سريعاً نتيجة لتداخل غير مسبوق بين الصراع الإقليمي والتفكك الاقتصادي وتراجع التمويل والقيود التشغيلية الشديدة"، مؤكدة أن "خطر الانزلاق إلى مجاعة واسعة النطاق بات وشيكاً".
أضاف التقرير أن أكثر من 18.3 مليون شخص في البلاد يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد على مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي IPC 3)، بما فيهم أكبر عدد على مستوى العالم يواجهون المرحلة الرابعة (IPC 4) أو الطوارئ الغذائية. وأشار التقرير إلى أن نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء تغذية حاد، مما يعكس مخاطر طويلة الأمد تتجاوز الجوع إلى أضرار دائمة في النمو الجسدي والذهني.
أشارت "الفاو" إلى أن الوضع الغذائي في اليمن يتفاقم بشكل كبير نتيجة تصاعد أزمة الشرق الأوسط، حيث "أدت اضطرابات التجارة وتدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز إلى زيادة تكاليف الواردات الأساسية والخدمات اللوجستية، وبالتالي ارتفاع أسعار الغذاء والوقود والمدخلات الزراعية". ومع اقتراب موسم الجفاف في يونيو القادم، أفادت المنظمة أن "هشاشة سلاسل إمدادات الوقود والغذاء تبقى عاملاً رئيسياً يدفع المجتمعات الأكثر هشاشة في اليمن نحو ظروف كارثية/مجاعة (المرحلة الخامسة IPC 5)".
أوضح التقرير أن استقرار سعر الصرف للعملة المحلية في المناطق الواقعة ضمن نفوذ الحكومة المعترف بها، ساهم في تخفيف جزئي للأزمة، إلا أن الوضع الغذائي في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين "حرج للغاية" بسبب التوقف التام لعمليات الأمم المتحدة منذ أواخر عام 2025، والنقص الحاد في التمويل، إضافة إلى التهديد المستمر بتعطيل الملاحة البحرية أو إلحاق الضرر بالبنية التحتية الحيوية لموانئ البحر الأحمر التي تستقبل نحو 80% من واردات البلاد من المواد الغذائية والمساعدات الإنسانية.
أكدت المنظمة الأممية على ضرورة توفير تمويل فوري متعدد السنوات، واستعادة الوصول الكامل وغير المقيد للمساعدات الإنسانية، من أجل تفادي وقوع ملايين اليمنيين في براثن الجوع. وكشف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026 تحتاج إلى 2.16 مليار دولار لتقديم مساعدات منقذة للحياة، محذراً من أن استمرار أزمة التمويل سيؤدي إلى انزلاق المزيد من المناطق نحو ظروف "كارثية" من الجوع والمرض، مع احتمال تدمير الأنظمة الأساسية في البلاد بالكامل.