يديعوت أحرونوت: دبلوماسيون إسرائيليون في شقق سرية بعد محاولات اغتيال إيرانية في أبو ظبي
وتأتي هذه الإجراءات في ظل مخاوف متزايدة من عمليات انتقامية إيرانية تستهدف الدبلوماسيين الإسرائيليين، خاصة في سياق الصراع المستمر بين تل أبيب وطهران منذ اندلاع حرب إيران 2026 في 28 فبراير الماضي. وتشمل الإجراءات نقل العاملين في السفارات والقنصليات إلى مواقع غير معلنة، واعتماد العمل عن بُعد لتقليل التواجد الفعلي في المكاتب، وفرض قيود صارمة على التحركات، بما في ذلك منع ارتياد الأماكن العامة أو حضور المناسبات الرسمية إلا عند الضرورة القصوى.
وجاء هذا الاستنفار بعد تقارير أفادت بأن إيران استهدفت شقة يسكنها دبلوماسيون إسرائيليون في أبو ظبي. وأشارت القناة 12 الإسرائيلية إلى أن جهات أمنية أحبطت محاولتين استهدفتا طاقم دبلوماسي إسرائيلي في الإمارات، وكانت عمليتين واقعتين تهدفان لاغتيال الدبلوماسيين، وتم إحباطهما في الوقت المناسب. ونقل عن مسؤول إسرائيلي رفيع أن ما جرى كان "محاولة صيد محددة للدبلوماسيين"، مضيفاً أن الهجومين "نُفذا وتم منع كارثة مرتين"، تلا ذلك تعليمات بإجلاء جزء من الطواقم غير الأساسية بشكل فوري بواسطة طواقم عسكرية عبر قاعدة إماراتية.
وتشير تقديرات استخباراتية إلى أن الدبلوماسيين الإسرائيليين أصبحوا أهدافاً محتملة للردود الإيرانية، سواء عبر عمليات نوعية أو هجمات إلكترونية أو باستخدام عبوات ناسفة وسيارات مفخخة، مما يعكس تحول البعثات من مجرد مراكز للعمل السياسي إلى أهداف استراتيجية في الصراع المفتوح مع إيران. وقال مصدر لشبكة CNN إن المسؤولين الأمريكيين على أهبة الاستعداد لهجمات انتحارية محتملة، إضافة إلى المزيد من الضربات الصاروخية الانتقامية التي قد تستهدف المنشآت والأفراد الأمريكيين في الخارج رداً على العمليات العسكرية الإسرائيلية.
وتندرج هذه التطورات في إطار حرب إيران 2026، التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير، مستهدفة مواقع عسكرية ونووية ونقاطاً حساسة في طهران ومدن أخرى، وأسفرت الضربات الافتتاحية عن اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وعدد من القيادات العسكرية والأمنية. وردت إيران بإطلاق عشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة في أنحاء الشرق الأوسط، مستهدفة إسرائيل ودول الخليج بما في ذلك السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر وعُمان، إضافة إلى الأردن.
ويؤكد التهديد بالهجمات الانتحارية واستخدام العبوات الناسفة قدرة إيران على الرد بما يتجاوز ترسانتها الصاروخية. وفي هذا الإطار، طلب مكتب التحقيقات الفيدرالي من عملائه مراقبة الأشخاص المشتبه بهم داخل الولايات المتحدة عن كثب. كما أصدر مجلس الأمن القومي الإسرائيلي تحذيرات للإسرائيليين في الخارج، شملت إخفاء أي مؤشرات إسرائيلية أو يهودية أثناء التواجد في بعض الدول، وتجنب نشر تحديثات أو تفاصيل عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
وتعكس هذه الإجراءات حالة القلق الإسرائيلي من استمرار التهديدات الإيرانية، وسط غياب أي أفق زمني لإنهاء الصراع، خاصة مع تحذيرات المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي قبل مقتله بأن هجومًا على إيران "سيكون حرباً إقليمية تلتهم النيران أمريكا وحلفاءها". ويبقى الدبلوماسيون الإسرائيليون في مرمى التهديدات، مع استمرار الجهود الدبلوماسية الإيرانية لنزع فتيل الأزمة، حيث أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن "أفق واعد للمفاوضات" مع الولايات المتحدة، فيما تواصل واشنطن فرض عقوبات جديدة على طهران.