شعار صوت القضية
صوت القضية
صحفيون من أجل فلسطين
التدخلات الإيرانية في المنطقة العربية تمثل تحديًا كبيرًا للأمن والاستقرار العربي والعالمي

التدخلات الإيرانية في المنطقة العربية تمثل تحديًا كبيرًا للأمن والاستقرار العربي والعالمي

بقلم الشيخ/ رشيد الشميري

تسعى إيران لتوسيع نفوذها من خلال دعم الجماعات المسلحة، والتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، واستغلال الصراعات الإقليمية لتحقيق مصالحها. هذا الوضع أدى إلى زيادة التوترات والصراعات المسلحة في سوريا واليمن ولبنان والعراق، وتهديد أمن الملاحة في الخليج العربي والبحر الأحمر.

على الصعيد السياسي، إيران لم تهدف إلى الانتقام من أمريكا وإسرائيل، بل قصدت الإضرار بأوطان العروبة وتحويل الدول إلى دويلات، وزعزعة استقرار الحكومات العربية، بعد أن زرعت مليشياتها في اليمن ولبنان والعراق وسوريا، وركزت على اليمن للعمل على توفير قدم لها من خلال دعمها ومحاولتها تقسيم وانفصال شمال اليمن عن جنوبه، بعد أن جعلت من إسرائيل الضغط على الإمارات لتكون جزءًا من محور الشر الشرق أوسطي الجديد، لزرع الفتنة والحروب الأهلية ليخلو لها الجو أن تصفر وتبيض وتفرخ، وتقسيم وتفتيت بقية الدول العربية، ورسم ما يسمى بالهلال الشيعي المجوسي الذي تقصد من خلاله تطويق الوطن العربي والتحكم فيه عن طريق عملائها.

بل لم تكتفِ بذلك، بل حاولت أن تحصر الباقي في العمل على دعم هذه المليشيات بالمال والخبراء بالصواريخ والطائرات المسيّرة لقمع الحريات والسيطرة والتوسع، ولتشل حركة الملاحة الدولية والعديد من السفن وفرض إتاوات وضرائب وخنق التجارة العالمية من خلال تطويقها بطرق الملاحة البحرية.

وفرض بالقوة الهيمنة، ومن خلال جعل انصياع دول العالم إلى مطالبها وعدم معارضتها لسياساتها القذرة ضد الإنسانية وضد الأمن العربي والإقليمي والدولي، وقد ظهر ذلك جليًا من خلال مليشياتها التي تعمل ليل نهار لزرع الفتنة وتكريس عمل خلافات وانقسامات على مستوى الفرد والمجتمع والدولة.

ومن جهة أخرى، حاولت إيران صنع حواجز وهمية لخلق الانقسامات بين الدول العربية عن طريق تبادل المصالح الماسونية الصهيونية في الكواليس والاستعانة بها لعرقلة وإعاقة الجهود لتحقيق الوحدة الوطنية والتكامل العربي.

اقتصاديًا، أثرت التدخلات والحرب الإيرانية على إنتاج النفط واستقرار الأسواق العالمية، وزادت من الضغوط الاقتصادية على الدول العربية.

اجتماعيًا، ساهمت الحرب والتدخلات الإيرانية في زيادة انتشار مليشيات الإرهاب والتطرف الإيرانية التي زرعتها إيران ودعمتها بالمال والسلاح كحزب الله في لبنان ومليشيا الحوثي في اليمن، إلى غير ذلك من الدول التي عاثت في الأرض فسادًا من الفقر والجهل والمرض والقتل والإرهاب ونهب ممتلكات المواطن وثروات الدولة وحرمان الموظف من راتبه، مما زاد من معاناة الشعوب لهذه الدول نتيجة الصراعات والتهجير والدمار والخراب والفساد وسفك الدماء والظلم والانقلاب على النظام والسلطة والحكومة الشرعية بقوة السلاح والإرهاب وزرع كيانات موازية للدولة.

بل إنها تحالفت مع أمريكا وإسرائيل على فعلها وشعوب المنطقة، فكل الهجمات لم تتأثر بها إيران ولا إسرائيل بقدر ما تأثرت بعض دول المنطقة.

على الصعيد العالمي، زادت التوترات بين القوى الكبرى وهددت الأمن الدولي والاستقرار العالمي.

لمواجهة هذه المخاطر، يجب تعزيز التعاون العربي من خلال توحيد الجهود الأمنية والاقتصادية ودعم الحكومات الشرعية. كما يجب تعزيز الأمن الإقليمي بالتعاون مع الدول الإقليمية لمواجهة التهديدات، وتعزيز القدرات العسكرية والأمنية.

كما يجب دعم الحلول السلمية من خلال الحوار السياسي والضغط الدولي على إيران لاحترام سيادة الدول العربية.

أخيرًا، يجب تعزيز الاقتصادات المحلية من خلال تنويع الاقتصادات وتقليل الاعتماد على النفط ودعم المشاريع التنموية. بهذه الجهود المشتركة يمكن مواجهة التدخلات الإيرانية وتحقيق استقرار أكبر في المنطقة والعالم.