اليويفا يلغي فيناليسيما 2026 بسبب اضطرابات الشرق الأوسط
وأرجع اليويفا، في بيان رسمي، قرار الإلغاء إلى التوترات السياسية والأمنية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وما تبعها من اضطرابات واسعة في المجال الجوي وفرض قيود على السفر، مما حال دون توفير الظروف الملائمة لاستضافة الحدث في قطر.
وكشف الاتحاد الأوروبي عن ثلاثة مقترحات طارئة قدمها لإنقاذ المباراة، شملت نقلها إلى ملعب سانتياغو برنابيو في مدريد في الموعد الأصلي مع توزيع الجماهير مناصفة لضمان الحياد، أو تحويلها إلى مواجهتين بنظام الذهاب والإياب بين مدريد وبوينس آيرس، أو إقامتها على ملعب محايد في أوروبا مثل إيطاليا. إلا أن الاتحاد الأرجنتيني رفض هذه الخيارات جميعها.
وفي المقابل، تقدمت الأرجنتين بمقترح لإقامة المباراة يوم 31 مارس على ملعب محايد، غير أن اليويفا اعتبر الموعد "غير عملي" من الناحية التنظيمية بسبب ارتباطات المنتخب الإسباني المسبقة وضيق الوقت.
وشهدت الساعات الأخيرة جدلاً حول مصير المباراة، حيث نقل الصحفي الأرجنتيني غاستون إيدول، المقرب من الاتحاد الأرجنتيني، أن المفاوضات كانت لا تزال جارية لتأجيل اللقاء إلى 31 مارس على أرض محايدة، في إشارة إلى أن الخلاف لم يكن على مبدأ إقامة المباراة بل على تفاصيل التوقيت والمكان. من جانبها، أفادت الصحفية ليزي بيشرانو من شبكة ESPN أن الأسطورة ليونيل ميسي تلقى نبأ الإلغاء بخيبة أمل كبيرة، إذ كان ينظر إلى المباراة كمحك تنافسي حقيقي وفرصة مثالية للتحضير لكأس العالم، مؤكدة أن النجم الأرجنتيني لم يشارك في المناقشات الإدارية التي أدت إلى هذا القرار.
وأكد الاتحاد الإسباني لكرة القدم مرونته الكاملة واستعداده لخوض المباراة في أي زمان ومكان دون شروط مسبقة، معرباً عن أسفه لحرمان الجماهير من هذا الكلاسيكو العالمي. فيما أصدر اتحاد أمريكا الجنوبية (الكونميبول) والاتحاد الأرجنتيني بياناً مشتركاً شددا فيه على استعدادهما للعب على أرض محايدة، وأن الخلاف اقتصر على رفض التاريخ البديل (31 مارس)، محملين الجانب الأوروبي مسؤولية عدم التوصل إلى اتفاق بسبب "عدم المرونة والإصرار على فرض رؤيته".
ويأتي هذا الإلغاء ليطيح بمهرجان قطر لكرة القدم 2026 بالكامل، حيث أوضحت اللجنة المنظمة المحلية أن القرار نجم عن اضطرابات المجال الجوي وقيود السفر المرتبطة بالتوترات الإقليمية، مؤكدة أن جميع التذاكر ستُسترد تلقائياً وبالكامل.
يُذكر أن بطولة كأس "فيناليسيما" أقيمت في نسختها الحديثة عام 2022 على ملعب ويمبلي بلندن، وفازت بها الأرجنتين على إيطاليا 3-0، بينما تعود جذور البطولة إلى نسختين سابقتين تحت مسمى "كأس أرتيميو فرانكي" عامي 1985 (فازت بها فرنسا) و1993 (فازت بها الأرجنتين). وكانت نسخة 2026 مرتقبة بشكل استثنائي، إذ كانت ستجمع بين جيل الأرجنتين الذهبي بقيادة ميسي والجيل الإسباني الواعد بقيادة لامين جمال، لتكون بمثابة مرآة تعكس ملامح الكرة العالمية قبل أسابيع من انطلاق كأس العالم. ومع إلغاء هذه المواجهة، يبقى السؤال مطروحاً حول قدرة المؤسسات الكروية على تجاوز الخلافات السياسية والتنظيمية للحفاظ على استمرارية البطولات الدولية الكبرى.