شعار صوت القضية
صوت القضية
صحفيون من أجل فلسطين
الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية: هل هي حرب صواريخ أم حرب على النظام العالمي؟

الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية: هل هي حرب صواريخ أم حرب على النظام العالمي؟

بقلم / العلفي أمذيب ناصر الحنشي

ما يجري اليوم بين إسرائيل وإيران لا يمكن اختزاله في صواريخ متبادلة أو منشآت نووية مستهدفة. فالمشهد أعمق من ذلك بكثير، ويتعلق بصراع على شكل النظام العالمي القادم.

في الظاهر تبدو المواجهة عسكرية وأمنية. إسرائيل تقول إنها تدافع عن نفسها وتمنع إيران من امتلاك قدرات نووية، بينما ترى إيران أن ما يجري عدوان يستهدف سيادتها ونفوذها في المنطقة. لكن خلف هذه العناوين تختبئ معركة أكبر بكثير.

الشرق الأوسط ليس مجرد ساحة صراع سياسي، بل قلب الطاقة في العالم. هنا تمر أهم الممرات البحرية، وهنا تُضخ كميات هائلة من النفط والغاز التي تقوم عليها اقتصادات الدول الكبرى. ومن يملك التأثير في هذه المنطقة، يملك جزءاً كبيراً من مفاتيح الاقتصاد العالمي.

خلال السنوات الأخيرة، تحركت إيران بوضوح نحو المعسكر الشرقي مع الصين وروسيا، وانضمت إلى تكتل بريكس الذي يسعى تدريجياً إلى بناء نظام اقتصادي عالمي أقل اعتماداً على الدولار. كما بدأت بعض الدول تبحث عن تسعير النفط بعملات أخرى غير العملة الأمريكية.

هذا التحول يقلق الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة، لأن قوة الدولار ليست مجرد عملة، بل ركيزة أساسية للهيمنة الاقتصادية العالمية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. ومن هنا يمكن فهم جانب من الصراع: ليس فقط منع برنامج نووي، بل أيضاً منع تشكّل محور إقليمي قوي متصل بالصين وروسيا قد يغير موازين القوة الاقتصادية والسياسية.

في المقابل، ترى إيران أن المواجهة مع إسرائيل وحلفائها ليست مجرد قضية أمنية، بل معركة نفوذ واستقلال سياسي في منطقة طالما خضعت لتوازنات فرضتها القوى الكبرى.

لهذا، فإن ما نشهده اليوم قد يكون بداية مرحلة جديدة من الصراع الدولي تتقاطع فيها عدة ملفات: الطاقة، الممرات البحرية، العملات العالمية، والتحالفات الجيوسياسية.

باختصار: قد تبدو الحرب صراعاً إقليمياً، لكنها في جوهرها جزء من سباق عالمي على النفوذ في عالم يتغير بسرعة.

ويبقى السؤال الأهم: هل ستبقى المنطقة ساحة لتصفية الحسابات الدولية، أم ستنجح شعوبها يوماً في فرض معادلتها الخاصة بعيداً عن صراعات الكبار؟

تحياتي،
أبو عبدالوهاب العلفي
أمذيب الحنشي