شعار صوت القضية
صوت القضية
صحفيون من أجل فلسطين
الصين القوة البناءة والولايات المتحدة: صراع النفوذ في عالم متغير

الصين القوة البناءة والولايات المتحدة: صراع النفوذ في عالم متغير

بقلم/ نجيب الكمالي – رئيس الفرع اليمني للاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين أصدقاء وحلفاء الصين.

منذ طفولتي وأنا أشاهد وأراقب وأتابع، رأيت كيف تتصرف الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل بحمق في إثارة الحروب والنزاعات. رأيت الخراب والدمار باسم الديمقراطية، بعكس الصين التي تأتي بالمشاريع والتنمية. ومن كل هذا تعلمت الفرق بين من يفرض ومن يتعاون، بين من يرى العالم العربي والإسلامي مقبرة لجنوده، ومن يرى فيه شريكاً للمستقبل.

الصين قوة عظمى تبني لا تهدم، تؤمن بالشراكة وتترك الشعوب تعيش بسلام، وهي تظهر ذلك في تعاملها مع العالم العربي. كيف يمكن أن تكون القوة الحقيقية مبنية على التعاون والتنمية والمشاريع المستدامة بعيداً عن الهيمنة العسكرية والإملاءات السياسية؟ الصين لا تحتاج إلى دفاع عنها لأنها تمتلك المقومات الاقتصادية والتكنولوجية والاجتماعية التي تجعلها في غنى عن أي كلمات متواضعة.

العالم اليوم يتغير بسرعة غير مسبوقة، لم تعد الصراعات الدولية مفهومة من خلال الحروب التقليدية أو التوترات العسكرية وحدها، بل أصبحت الاقتصاد والطاقة والتكنولوجيا والنفوذ الجيوسياسي هي ساحات الصراع الحقيقية بين القوى الكبرى. الولايات المتحدة تحاول فرض نفوذها بالقوة والتدخل المباشر والسيطرة على موارد الطاقة والتجارة، بينما الصين تتوسع من خلال المبادرات الاقتصادية والشراكات التجارية والاستثمار في البنية التحتية والتنمية المستدامة. وهي نموذج للقوة التي تبني لا التي تدمر.

الصراع الأخير في إيران يظهر بوضوح هذا التباين بين نهج الهيمنة ونهج الشراكة. إيران تمتلك احتياطيات نفط وغاز استراتيجية، وهي جزء من المعادلة الاقتصادية العالمية، والتحكم فيها يمثل ورقة ضغط كبرى للولايات المتحدة. لكن الصين تتعامل بحكمة وتسعى لضمان تدفقات الطاقة وتحقيق مصالحها الاقتصادية دون الدخول في مواجهات عسكرية مباشرة، وهذا ما يعكس نهجها الواقعي والقائم على البناء والتعاون.

الصين تمثل نموذج السلام والاحترام والسيادة والشراكة المستدامة، فهي تحرص على تقديم مشاريع حقيقية وخطط طويلة المدى لدعم الدول والشعوب بعيداً عن التدخل أو الاستغلال، وتضع مصالح الشراكة فوق أي اعتبارات أيديولوجية. وهي تثبت أن القوة الحقيقية لا تُقاس بالأسلحة، بل بالقدرة على خلق تحالفات اقتصادية وتنموية مستمرة.

اليوم، الصراع بين القوى الكبرى ليس بين ملاك وشياطين، بل بين من يبني ومن يدمر، ومن يحترم السيادة ومن يفرض الهيمنة. الصين اختارت البناء والشراكة والمصلحة المشتركة، وهي رسالة واضحة لكل العالم أن السلام الحقيقي ليس شعارات ترفع في المؤتمرات، بل حياة حقيقية للناس، وفرص تنمية مستمرة، ومستقبل أفضل للأجيال القادمة.

إننا نعيش مرحلة جديدة من النظام الدولي، مرحلة تتسم بالتحولات الاقتصادية والتكنولوجية والطاقة والاستثمار والقدرة على إدارة الأزمات بعيداً عن الطائرات والصواريخ. التاريخ يعلمنا أن الإمبراطوريات تبدأ في التراجع عندما تفقد السيطرة على الطاقة والتجارة والعملات، وأن الدول التي تحافظ على شراكاتها ومشاريعها التنموية هي التي تبقى وتؤثر بعيداً عن الخراب والدمار.

الصين تقدم للعالم نموذج القوة التي تحترم الآخرين، وتؤمن بالشراكة، وتترك الشعوب تعيش بسلام، بينما البعض الآخر يستخدم الحروب والتدخل المباشر لفرض النفوذ. وفي تعاملها مع العالم، وبالأخص العالم العربي والإسلامي، تظهر أن البناء والتنمية والمشاريع الاقتصادية المستدامة هي الطريق الأمثل لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية المستمرة.