مجزرة النهاية: ترامب يحفر قبره الاستراتيجي.. وهرمز يصبح مقبرة الهيبة الأمريكية
الكاتب/ مكاوي الملك
اللحظة التي حذرنا منها منذ اليوم الأول وصلت: الحرب لم تعد "عملية سريعة" أو "ضربة محدودة".. بل تحولت إلى مستنقع استراتيجي يغرق فيه أقوى جيش في التاريخ..ويجرّ معه الاقتصاد العالمي إلى حافة الانهيار
اليوم نرى بوضوح كيف أن عجرفة ترامب وإصراره على (نحن كويسين ونقدر نفتح المضيق) أصبحت الكارثة السوداء التي يعيشها هو ومستشاروه الآن
1/ هرمز ليس مغلقاً نظرياً.. هو مغلق فعلياً ويُدار من طهران..
حركة الناقلات التجارية انخفضت إلى أقل من ١٠٪ من معدلها الطبيعي (٨ سفن فقط في آخر ٢٤ ساعة مقابل ٦٠ يومياً)
السفن الوحيدة التي تعبر هي الإيرانية أو المرتبطة بها أو التي تُخفي هويتها (بعضها يبث "CHINA OWNER" ليحمي نفسه)
إيران لم تغلق المضيق بالكامل.. بل أصبحت هي من تمنح الإذن— وهذا أخطر أنواع السيطرة..
2/ ضربة جزيرة خرج: التصعيد الذي أراده ترامب.. والذي سيندم عليه
ترامب أمر بضرب مطار ومنشآت عسكرية في خرج (التي تصدر ٩٠٪ من نفط إيران).. لكنه تجنّب عمداً ضرب خزانات ومنشآت التصدير النفطية الرئيسية..
الرسالة واضحة: "افتحوا المضيق وإلا ضربتُ البنية النفطية"..
لكن النتيجة عكسية تماماً:
إيران أصبحت أكثر انتحارية..والحرس الثوري يرى أن أي تراجع = نهاية النظام..
الآن إيران قادرة على الرد بإغراق أي منشآت نفطية خليجية (الفجيرة، حقل الغوار، الشيبة، رأس تنورة ..مصافي قطر).. وهذا سيجعل قيمة إغلاق هرمز أقل نسبياً إذا أُغلق الإنتاج أصلاً..
3/خمس طائرات تزود بالوقود في الأمير سلطان.. ضربة استخباراتية روسية-إيرانية مدوية
في ٢٤ ساعة فقط:
- طائرة KC-135 سقطت في غرب العراق (٦ قتلى)
- خمس طائرات أخرى دُمرت في قاعدة الأمير سلطان بصاروخ باليستي واحد..
هذه الطائرات ليست مجرد طائرات.. هي عمود فقري العمليات الجوية الأمريكية (بدونها المقاتلات لا تستطيع الوصول ولا العودة)
الدقة في الاستهداف + التوقيت + الموقع المكشوف = مساعدة استخباراتية روسية واضحة (ترامب نفسه اعترف أن بوتين يساعد إيران "قليلاً" واعتبرها "عادلة")
4/ مجتبى خامنئي: الرسالة الأولى = لا تفاوض قبل الثأر
بيان مجتبى الأول (بعد أيام من الاختفاء بسبب إصابته):
"سنواصل إغلاق هرمز.. وسنثأر من أمريكا وإسرائيل ومن يستضيفهم"
هذا ليس خطاب مرشد ضعيف.. بل خطاب حرس ثوري يعتمد على التصعيد لتعزيز شرعيته
5/ المعادلة النهائية التي صنعتها عجرفة ترامب
- لا يستطيع فتح المضيق عسكرياً دون عملية برية/بحرية ضخمة (كاسحة ألغام + مارينز + احتلال جزر) = خسائر بشرية هائلة
- كل تصعيد (مثل ضرب خرج كاملة) = رد إيراني بضرب منشآت الخليج = أزمة طاقة مضاعفة..
- برنت عند ١٠٣ دولار اليوم.. وتوقعات ١٢٠–١٣٥ إذا استمر الإغلاق شهرين..
- الخسائر الأمريكية تتراكم (طائرات،قتلى، جرحى، ذخائر محترقة بمليارات)
- المنطقة كلها تشتعل (لبنان، العراق، اليمن).. وإسرائيل تريد توسيع الحرب شمالاً..
النتيجة الباردة:
ترامب لم يدخل حرباً سريعة.. بل حفر قبراً استراتيجياً لنفسه وللهيبة الأمريكية..
كل يوم يصر فيه على "نفتحه" بدل التفاوض = يدفع المنطقة والعالم نحو مجزرة النهاية:
أزمة طاقة عالمية + استنزاف أمريكي + صعود روسي-صيني + تفكك الثقة في الحماية الأمريكية للخليج..
هذه ليست نهاية إيران..
بل بداية نهاية الوهم الأمريكي بالحسم السريع في الشرق الأوسط..
والله المستعان.. ثم الوعي والحكمة هما السلاح الوحيد المتبقي..