شعار صوت القضية
صوت القضية
صحفيون من أجل فلسطين
عندما تتشابك الجبهات: هل دخلت الحرب لحظة الانفجار العالمي؟

عندما تتشابك الجبهات: هل دخلت الحرب لحظة الانفجار العالمي؟



الكاتب/ مكاوي الملك

ما يحدث خلال الساعات الأخيرة لم يعد مجرد أخبار متفرقة من جبهات الحرب بين الولايات المتحدة و إيران…

بل سلسلة إشارات استراتيجية مترابطة تكشف أن الصراع يتجه نحو مرحلة أكثر خطورة وتعقيداً..

وعند مواصلة تفكيك التطورات الأخيرة بدقة..يتضح أننا أمام أربع جبهات متزامنة بدأت تتشكل في وقت واحد..

أولاً: رسالة طهران… النظام لم يهتز

ظهور شخصيات قيادية مثل علي لاريجاني و عباس عراقجي وسط التظاهرات في طهران خلال يوم القدس العالمي لم يكن مجرد حدث رمزي

بل رسالة سياسية وأمنية واضحة:
النظام الإيراني يريد أن يقول للعالم إن الضربات الأمريكية-الإسرائيلية لم تؤدِّ إلى انهيار القيادة أو تفكك الدولة

بل على العكس…

القيادة تظهر في الشارع

وهذه رسالة موجهة أساساً إلى واشنطن:

استراتيجية (الصدمة لإسقاط النظام)لم تنجح

ثانياً: لغز تايوان… الصين تتحرك بصمت
في الوقت نفسه تظهر تقارير عن حشد آلاف قوارب الصيد الصينية قرب تايوان في بحر الصين الشرقي

قد يبدو الأمر بعيداً عن حرب الخليج…

لكن في الجغرافيا السياسية لا شيء يحدث بالصدفة

الرسالة الصينية المحتملة هنا هي:

بينما تنشغل واشنطن بالحرب مع إيران…

بكين تراقب توازن القوى في شرق آسيا..

وحتى لو لم يكن هناك تصعيد عسكري فوري، فإن مجرد الحشد البحري قرب تايوان يعني أن الصراع أصبح متعدد الجبهات

ثالثاً: مضيق هرمز… سلاح الطاقة يدخل المعركة
الخبر الذي كشف عبور سفينة تركية المضيق بعد إذن إيراني يحمل دلالة خطيرة..
نحن هنا أمام تحول في إدارة المعركة في مضيق هرمز

إيران لا تغلق المضيق بالكامل…
بل تتحكم بمن يمر ومن لا يمر

وهذا يعني أن المضيق يتحول تدريجياً إلى أداة ضغط اقتصادي..

وهو ما يفسر أيضاً تقرير The Wall Street Journal بأن القوات الأمريكية لن ترافق السفن حالياً..

بمعنى آخر:
واشنطن تدرك أن دخول المدمرات إلى المضيق في هذه الظروف قد يحولها إلى أهداف مباشرة

رابعاً: حادث الطائرة الأمريكية… مؤشر لخلل أخطر
سقوط طائرة التزود بالوقود من طراز KC‑135 Stratotanker في العراق ومقتل أربعة من طاقمها ليس مجرد حادث تقني

هذه الطائرات تمثل العمود الفقري للعمليات الجوية الأمريكية..

لأنها تسمح للمقاتلات بالتحليق لمسافات طويلة لضرب أهداف بعيدة..

أي خلل في هذا النظام يعني ببساطة:
انخفاض قدرة الطيران الأمريكي على تنفيذ ضربات مستمرة..

وهذا يفسر أيضاً تزايد الحديث داخل واشنطن عن تعقيدات لوجستية في الحرب..

خامساً: بوتين في الخلفية… الدعم الصامت
تصريح دونالد ترامب بأن فلاديمير بوتين قد يساعد إيران (قليلاً) ليس تصريحاً عابراً

بل اعتراف ضمني بأن موسكو تلعب دوراً في الخلفية..

روسيا لا تحتاج إلى التدخل العسكري المباشر..

يكفيها أن:

• تستفيد من ارتفاع النفط
• تبيع الطاقة لأوروبا بأسعار أعلى
• وتستنزف واشنطن في حرب طويلة

سادساً: لماذا لا تستسلم إيران؟
السؤال الذي بدأ يطرحه الإعلام الأمريكي الآن:
لماذا لا تستسلم إيران رغم الضربات؟
الجواب بسيط في علم الحروب:

الدول التي تقاتل من أجل بقاء النظام لا تستسلم بسهولة

النظام الإيراني يرى أن الهزيمة تعني نهاية الدولة نفسها..

ولهذا فإن استراتيجيته الأساسية أصبحت:

تحويل الحرب إلى استنزاف طويل

أي أن طهران لا تراهن على هزيمة عسكرية للولايات المتحدة…
بل تراهن على شيء آخر:
الاقتصاد
والسياسة الداخلية الأمريكية
وضغط الوقت

سابعاً: الخلاف الأمريكي-الإسرائيلي
في الخلفية بدأت تظهر فجوة واضحة بين رؤية دونالد ترامب ورؤية بنيامين نتنياهو

• واشنطن تريد عملية سريعة ومحدودة
• تل أبيب تريد حرباً طويلة حتى تدمير البرنامج الصاروخي الإيراني

وهذا الخلاف قد يتحول إلى أكبر نقطة ضعف في التحالف العسكري

الخلاصة:عند جمع كل هذه المؤشرات يظهر المشهد الحقيقي للحرب:

1/ إيران تثبت أن النظام ما زال متماسكاً
2/ الصين تراقب وتتحرك قرب تايوان
3/ روسيا تستفيد اقتصادياً وتضغط سياسياً
4/ واشنطن تواجه تعقيدات لوجستية وسياسية
5/ مضيق هرمز يتحول إلى سلاح طاقة عالمي

بمعنى آخر…

الحرب لم تعد مواجهة عسكرية فقط..

بل أصبحت صراع استنزاف عالمي متعدد الجبهات

ولهذا السبب تحديداً قد نكون الآن أمام لحظة تاريخية خطيرة:
ليس لأن الحرب وصلت ذروتها…
بل لأن الجبهات بدأت تتوسع..

والسؤال الذي سيحدد مستقبل الأسابيع القادمة ليس:

من الأقوى عسكرياً؟

بل:

من يستطيع تحمّل حرب الاستنزاف الأطول؟