شعار صوت القضية
صوت القضية
صحفيون من أجل فلسطين
هل ستراجع دول الخليج العربية اتفاقاتها مع أمريكا؟

هل ستراجع دول الخليج العربية اتفاقاتها مع أمريكا؟

الكاتب/ د. علي محمد جارالله

ما يحدث اليوم في الخليج العربي يمس أساس النظام الأمني في الخليج منذ 40 عامًا.

ماذا يعني تهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز؟
هذا المضيق يمر عبره 20% من تجارة النفط العالمي، وتهديد إيران بإغلاقه يعني:

إعلان مواجهة مع الاقتصاد العالمي.

استهداف مباشر لدول الخليج المصدرة للنفط.

تحديًا للقوى البحرية الدولية.


ولكن الإغلاق صعب جدًا لأن المضيق مراقب من أساطيل دولية.

المظلة الأمنية الأمريكية
منذ الثمانينات اعتمدت دول الخليج على الحماية الأمريكية، وعليه أقامت أمريكا قواعد عسكرية في الخليج مثل:

الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين.

قواعد جوية في قطر والإمارات والكويت.


ويرى الكثير من أهل الخليج أن الردع الأمريكي لم يعد حاسمًا كما كان، وكذلك هناك شعور بأن أمن الخليج لم يعد أولوية قصوى لواشنطن.

هل تراجع دول الخليج تحالفها مع أمريكا؟
الجواب المنطقي: نعم، ولكن بدون قطع العلاقات، لأن دول الخليج لا تستطيع حاليًا الاستغناء عن:

التكنولوجيا العسكرية الأمريكية.

أنظمة الدفاع الجوي.

الاستخبارات العسكرية.


ولكن يُستحسن تنويع التحالفات، بمعنى:

1. التقارب مع الصين وروسيا، خاصة في الطاقة والسلاح.


2. بناء قوة خليجية مستقلة كمنظومة دفاع خليجية مشتركة.



وهذا يعني أن الخليج سيقلل الاعتماد الكامل على قوة واحدة.

هناك سؤال يدور حول العالم: هل تستطيع إيران فعلاً إغلاق مضيق هرمز أم أن هذا مجرد تهديد سياسي؟
أرى أن إيران يمكنها تعطيل مضيق هرمز مؤقتًا، ولكنها لا تستطيع إغلاقه بالكامل لفترة طويلة.

لماذا تُهدد إيران بإغلاق المضيق؟
هو أهم ممر للطاقة في العالم، يمر منه خُمس نفط العالم يوميًا، ولهذا تستخدمه إيران كوسيلة ضغط عند تعرضها لضربات أو عقوبات، ولسان حال إيران يقول:
"إذا مُنع نفطنا من التصدير فلن يمر نفط الآخرين."

كيف ستُعطّل إيران المضيق؟
إيران لا تحتاج أسطولًا ضخمًا، بل تعتمد على حرب غير متكافئة، مثل:

زرع مئات الألغام في الممرات الضيقة.

استخدام الزوارق السريعة المسلحة.

إطلاق صواريخ مضادة للسفن من الجزر والسواحل.

مهاجمة ناقلات النفط أو السفن العسكرية بالطائرات المسيرة.


بهذه الوسائل يمكن لإيران تعطيل الملاحة أيامًا أو أسابيع.

هل تستطيع إيران إغلاق المضيق بالكامل؟
لا يمكن بسبب وجود الأسطول الأمريكي الخامس، الذي يملك:

كاسحات الغام.

مدمرات.

حاملات طائرات.

طائرات مراقبة.


كما توجد قوات بريطانية وفرنسية وهندية، لأن اقتصادها يعتمد على النفط القادم من الخليج.
ونفط إيران يمر من نفس المضيق، فهي ستخنق اقتصادها بنفسها.

يخشى المراقبون الفوضى البحرية المحدودة وليس الإغلاق الكامل؛ فالهجمات المتقطعة على ناقلات النفط وارتفاع أسعار النفط عالميًا تسبب توترًا دائمًا في الملاحة.

هل ستفتح أمريكا المضيق خلال 48 ساعة؟
إبقاء الملاحة مفتوحة في الخليج ليس خطة سرية، بل مبادئ عملياتية معروفة تعتمدها القوى الكبرى في حالة إغلاق المضيق:

1. إذا زُرعت الألغام، فسيتم إرسال كاسحات الغام بحرية، واستخدام طائرات مسيرة وغواصات صغيرة لكشف الألغام، ثم فتح ممرات آمنة لعبور السفن.


2. إذا وُضعت صواريخ مضادة للسفن على الساحل أو الجزر، يتم ضرب الرادارات، وتعطيل منصات الإطلاق، وفرض رقابة جوية فوق المضيق باستخدام طائرات بحرية وصواريخ دقيقة.


3. بعد فتح المضيق، ستُنظم السفن التجارية في قوافل ترافقها سفن حربية، وهذا الأسلوب استُخدم خلال حرب الناقلات في الحرب العراقية-الإيرانية في الثمانينات، حيث كانت ناقلات النفط تمر تحت حماية السفن الحربية.



الخوف على منشآت النفط الخليجية أكثر من إغلاق المضيق
لماذا؟
معظم إنتاج النفط السعودي، الإماراتي والكويتي يأتي من مناطق قريبة من الساحل والخليج؛ في السعودية في الظهران والجبيل، وفي الإمارات في رأس تنورة وخورفكان. هذه المنشآت قريبة جدًا من مدى صواريخ إيران وطائراتها المسيرة، وبهذا تستطيع إيران تعطيل الإنتاج بشكل مباشر، مما يرفع أسعار النفط عالميًا ويضرب الاقتصاد الخليجي بشكل أسرع من تعطيل المضيق.

خلاصة القول
التهديد الإيراني لمضيق هرمز مهم، لكنه أقل من التهديد الذي تشكله الهجمات على المنشآت النفطية داخل الخليج، وهذا ما يجب على دول الخليج أن تكون أكثر حرصًا على تنويع التحالفات ورفع جاهزيتها الدفاعية.