هل تحوّل النضال الجنوبي من قضية وطن إلى صراع ولاءات ومناكفات؟
بصراحة موجعة: ما الذي يحدث اليوم داخل البيت الجنوبي؟
كيف تحوّل النضال الذي كان عنوانه الكرامة واستعادة الوطن إلى حالة من المناكفات والاصطفافات هنا وهناك؟
القضية الجنوبية لم تنشأ لتكون ساحة تنافس بين هذا المحور أو ذاك، ولا لتتحول إلى معركة ولاءات خارجية يتقاسمها هذا الطرف أو ذاك. فالقضية وُجدت لتكون مشروع وطن، لا مشروع رواتب ولا مشروع نفوذ.
المؤلم أن بعض القيادات والنخب التي تتحدث باسم الجنوب لم تعد تختلف على رؤية وطنية أو برنامج سياسي، بل على من يقف خلفها ومن يمولها. وكأن الجنوب أصبح ساحة صراع نفوذ إقليمي أكثر من كونه قضية شعب يبحث عن حقه ومستقبله.
التاريخ يعلمنا أن الأوطان لا تُستعاد بالتبعية، وأن القضايا العادلة حين تفقد استقلال قرارها تتحول مع الوقت إلى مجرد أوراق في يد الآخرين.
ليس عيبًا أن تكون هناك علاقات أو دعم من الخارج، فكل حركات التحرر في العالم احتاجت إلى أصدقاء، لكن العيب أن يتحول الدعم إلى وصاية، وأن يتحول المناضل إلى تابع.
الجنوب أكبر من الأشخاص، وأكبر من الفصائل، وأكبر من الولاءات الضيقة.
وإذا لم يُبنَ مشروع وطني جنوبي مستقل وواضح المعالم، فإننا سنبقى ندور في حلقة صراع لا تعيد وطنًا ولا تصنع دولة.
السؤال الذي يجب أن يطرحه كل جنوبي على نفسه اليوم:
هل ما نعيشه نضال من أجل وطن، أم صراع من أجل نفوذ؟
تحياتي
أبو عبدالوهاب العلفي
أمذيب الحنشي