اتهامات بالاختطاف وتدخل ترامب: قصة لجوء لاعبات المنتخب الإيراني تشعل صراعًا دوليًا
ووفقاً لتقارير أسترالية، حاولت عناصر الأمن الإيراني منع اللاعبات من مغادرة الغرف وحجز جوازات سفرهن، في محاولة لإرغامهن على العودة إلى طهران قسراً، إلا أن تدخل الشرطة الأسترالية حال دون ذلك، مما سمح للاعبات بمغادرة الفندق والوصول إلى موقع آمن. وفي أول تصريحات من اللاجئات، وصفت إحداهن تجربتها بـ"الجحيم على الأرض"، مؤكدة أن حياتهن كانت مهددة وأنهن لم يطلبن سوى العيش بكرامة بعيداً عن التهديدات والمراقبة المستمرة. وأضافت اللاعبة التي فضلت عدم الكشف عن هويتها: "حلمنا بالمشاركة في البطولة تحوّل إلى كابوس، كنا نمثل إيران على الملعب، لكن قلوبنا كانت تنزف من أجل الحرية".
ويأتي هذا في وقت شهد فيه الإعلام الرسمي الإيراني هجوماً حاداً على اللاعبات، إذ وصف مذيع تلفزيوني رسمي التصرف بـ"الخيانة في زمن الحرب" و"ذروة العار"، فيما اعتبر مقدم البرامج محمد رضا شهبازي أن من يقف ضد البلاد في ظروف الحرب "يجب التعامل معه بصرامة أكبر". هذا النقد الإعلامي جاء بالتزامن مع توتر سياسي وعسكري في إيران، في ظل استمرار مواجهة البلاد مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وأحداث داخلية متوترة، ما زاد من مخاوف اللاعبات على حياتهن في حال العودة إلى إيران.
من جانبها، استدعت وزارة الخارجية الإيرانية القائم بالأعمال الأسترالي في طهران لتقديم احتجاج رسمي، واعتبرت ما حدث "انتهاكاً صارخاً لسيادة الجمهورية الإسلامية". وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في مؤتمر صحفي عاجل: "الحكومة الأسترالية ساعدت بطريقة مباشرة وغير مباشرة على تهريب اللاعبات من الفندق، وتحويل البطولة الرياضية إلى أداة سياسية، وهو أمر غير مقبول. سنتابع هذه القضية على أعلى المستويات، ونعتبر أي تعاون مع مثل هذه الإجراءات تدخلاً في شؤوننا الداخلية". وأضاف بقائي أن "القانون الإيراني سيحاسب كل من يتورط في هذه التجاوزات حال العودة، ونرفض أي محاولات للضغط على اللاعبات أو التأثير على خياراتهن".
وفي المقابل، أكد رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي أن بلاده "لن تتخلى عن نساء شجاعات يطلبن الحماية"، مشيراً إلى إجراء مشاورات عاجلة مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لتحديد الإجراءات القانونية والدبلوماسية المناسبة. وأوضح ألبانيزي أن أستراليا تعتبر نفسها ملاذاً آمناً لكل من يسعى للحرية والحماية من الملاحقة السياسية أو التهديدات الأمنية، مؤكداً أن سلامة اللاعبات تأتي في مقدمة أولويات الحكومة.
وفي تطور دولي لافت، تدخل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب مطالباً الحكومة الأسترالية بمنح اللاعبات اللجوء السياسي، محذراً من أن الولايات المتحدة مستعدة لاستقبال اللاعبات ومنحهن الحماية الكاملة إذا لم تتخذ أستراليا قراراً سريعاً، ما أعاد القضية إلى دائرة اهتمام الرأي العام العالمي. وقال ترامب في بيان رسمي: "هؤلاء اللاعبات الشجاعات تعرضن للخطر لمجرد وقوفهن على مبدأ رفض التهديد، وأي تقاعس عن حمايتهن سيكون غير مقبول".
وحذر الاتحاد الدولي للاعبي كرة القدم المحترفين (فيفبرو) من أن عودة اللاعبات إلى إيران قد تعرض حياتهن للخطر، ودعا السلطات الأسترالية إلى توفير الحماية الفورية والدائمة لهن. كما أعربت عدة دول أوروبية، من بينها فرنسا وألمانيا، إضافة إلى كندا، عن استعدادها لاستقبال اللاعبات ومنحهن حق اللجوء السياسي، ما يعكس تحول القضية من حدث رياضي محلي إلى ملف حقوقي وسياسي عالمي.
ويرى محللون أن هذه الأزمة قد تشكل نقطة تحول في العلاقة بين الرياضة والسياسة في إيران، خصوصاً في ظل موجة الاحتجاجات الداخلية الأخيرة. وأوضح المحلل السياسي الإيراني المقيم في لندن رضا بيران أن "موقف اللاعبات قد يلهم آلاف النساء الإيرانيات داخل البلاد لممارسة حقوقهن بحرية أكبر، خصوصاً في ظل الدعم الدولي والإعلامي الكبير الذي تحظى به القضية".
وبينما لا يزال مصير باقي لاعبات المنتخب غامضاً، تتجه الأنظار نحو الساعات المقبلة لمعرفة الإجراءات التي ستتخذها الحكومات الدولية، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الأزمة ستفتح الباب أمام موجة جديدة من طلبات اللجوء للاعبين الرياضيين الإيرانيين في مختلف الرياضات على المستوى العالمي، في قضية قد تكتب تاريخاً جديداً في تقاطع الرياضة والسياسة وحقوق الإنسان.