شعار صوت القضية
صوت القضية
صحفيون من أجل فلسطين
أصحاب الأرض".. عندما تتحول الدراما إلى ساحة مواجهة إعلامية مع إسرائيل

أصحاب الأرض".. عندما تتحول الدراما إلى ساحة مواجهة إعلامية مع إسرائيل

فرض مسلسل "أصحاب الأرض" نفسه كواحد من أبرز ظواهر الموسم الدرامي الرمضاني 2026، بعدما تجاوز حدود النجاح الجماهيري ليصبح محور سجال إعلامي وسياسي واسع، فتح مواجهة غير مباشرة بين الروايتين العربية والإسرائيلية حول ما يجري في قطاع غزة، في سابقة لافتة في تاريخ الدراما التلفزيونية العربية.

العمل، الذي أخرجه بيتر ميمي وكتبه عمار صبري وأنتجته الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، يجمع نخبة من نجوم الدراما العربية يتقدمهم إياد نصار ومنة شلبي إلى جانب كامل الباشا وآدم بكري وعصام السقا وتارا عبود، ويقدم حكايات إنسانية متشابكة تدور داخل قطاع غزة خلال الحرب، حيث تؤدي منة شلبي دور طبيبة مصرية تنضم إلى قافلة إغاثية، فيما يجسد إياد نصار شخصية الفلسطيني "ناصر" الذي يخوض رحلة إنقاذ محفوفة بالمخاطر لابن شقيقه الطفل "يونس" بعد فقدان أسرته تحت القصف، لتتقاطع مصائر الشخصيات داخل مستشفى ميداني يتحول إلى مساحة للصمود والأمل وسط الدمار.

ومع عرض الحلقات الأولى، اندلعت موجة انتقادات إسرائيلية رسمية وإعلامية ضد المسلسل، إذ شنت المتحدثة باسم جيش الاحتلال للإعلام العربي، إيلا واوية، هجوماً حاداً على العمل واعتبرته "تحريفاً للحقائق"، مدعية أنه يقلب صورة الضحية والجلاد، في تصريحات أثارت تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي. وتزامن ذلك مع تخصيص هيئة البث الإسرائيلية وقنوات عبرية تقارير تحليلية تناولت المسلسل بوصفه عملاً يقدم الرواية الفلسطينية للأحداث، فيما اعتبرت قناة 12 الإسرائيلية أن توقيت إنتاجه وبثه عبر التلفزيون المصري الرسمي يحمل رسائل سياسية موجهة للرأي العام العربي والدولي. كما حذرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" من قدرة المسلسل على التأثير الجماهيري الواسع، متوقعة أن يجذب ملايين المشاهدين وربما يصل تأثيره إلى داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه.

في المقابل، رد صناع العمل على الانتقادات الإسرائيلية، حيث تعامل المخرج بيتر ميمي بسخرية مع الاتهامات الموجهة للمسلسل، مؤكداً أن الأحداث التي يقدمها العمل تستند إلى وقائع موثقة ومتداولة إعلامياً. واعتبر المؤلف عمار صبري أن الهجوم الإعلامي يمثل رد فعل طبيعياً على عمل فني يعيد طرح الرواية الإنسانية للحرب، مشيراً إلى أن الدراما العربية أصبحت قادرة على منافسة السرديات العالمية التي تُقدَّم عبر الإنتاجات الضخمة. بدوره أكد الفنان إياد نصار أن الهدف الأساسي للعمل يتمثل في إبراز تمسك الفلسطينيين بالحياة رغم المأساة، كاشفاً أن واقعية التصوير دفعت بعض سكان غزة للاعتقاد بأن المشاهد صُورت داخل القطاع رغم تنفيذها في القاهرة.

وعلى المستوى الجماهيري، حقق المسلسل نسب مشاهدة مرتفعة عبر قنوات DMC و"الحياة" ومنصة Watch it الرقمية، متصدراً التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما أشاد نقاد بمشاهد وُصفت بالأيقونية، أبرزها اقتحام مستشفى "الوديان" ومشهد الفنان كامل الباشا داخل مدرسة مدمرة يستعيد فيها ذاكرة المكان، باعتبارها لحظات درامية اختزلت معنى الفقد والتهجير والارتباط بالأرض.

ويرى متابعون أن ترجمة المسلسل إلى لغات أجنبية أسهمت في توسيع نطاق تأثيره خارج العالم العربي، محولة العمل إلى أحد نماذج القوة الناعمة القادرة على مخاطبة الرأي العام الدولي عبر الفن، في وقت يتواصل فيه عرضه اليومي خلال شهر رمضان وسط تصاعد الاهتمام الإعلامي به. ومع وصوله إلى منتصف حلقاته، يبدو أن "أصحاب الأرض" نجح في تحقيق معادلة نادرة تجمع بين التأثير الدرامي والحضور السياسي، ليصبح أكثر من مجرد مسلسل رمضاني، بل قضية رأي عام عربية ودولية تتجاوز حدود الشاشة.